السيد محمد الصدر

185

منة المنان في الدفاع عن القرآن

والحاصل : أنَّ ( لا ) إمّا موجودةٌ أو غير موجودةٍ . فإذا كانت موجودةً فإمّا أن تكون نافيةً أو ناهيةً أو زائدةً . والزيادة يعني أنَّها ملحقةٌ بالغير ، ولا معنى لها ، وهو بعيدٌ عن سياق القرآن وحكمته . أو هي الناهية عن الكفر في أُصول الدين أو في فروع الدين . وأمّا النافية فهي ردّ لأقوالهم ومزاعمهم ، إمّا في أُصول الدين أو في فروعه . وذكر العكبري « 1 » من معاني النافية أنَّني لا أُقسم بهذا البلد وأنت حلٌّ بهذا البلد ، بل أقسم بك . ونفي القسم أو عدمه لعدم الحاجة إليه ، إمّا لتدنّي المسألة وبساطتها وإمّا لوضوحها وإمّا لأهمّيّتها وإمّا لتعقيدها بحيث تحتاج في كلّ فرعٍ إلى قسمٍ ، فيكون هناك عدّة أقسامٍ ، وفيه تكلّف ، فترك القسم أولى . وإن كان المراد لام التأكيد على قراءة ( لأقسم ) : فإمّا هذه اللام لام التأكيد أو لام القسم . وعلى الثاني فلماذا لم تصحبها النون ، كما هو القياس ؟ ويمكن الجواب عنه بوجوهٍ : الأوّل : أنَّ هذا غالبي لا دائمٌ . الثاني : ما أفاده العكبري من أنَّه كان اعتماداً على المعنى « 2 » . الثالث : أنَّ خبر الله صدقه لا يحتاج إلى تأكيد . الرابع : أنَّها مقدّرةٌ معنىً . الخامس : أنَّها مشبّهةٌ بالجملة الاسميّة في ترك النون كقوله : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 287 : 2 ، سورة البلد . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق 274 : 2 ، سورة القيامة . ( 3 ) سورة الحجر ، الآية : 72 .